كلية الطب والصيدلة بالرشيدية.. لقاء علمي يرسخ ثقافة التبرع بالدم وينشر الوعي بأهميته الإنسانية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

نظّم نادي «MEDTECH» التابع لكلية الطب والصيدلة بالرشيدية، يوم أمس الجمعة، لقاءً تواصلياً وعلمياً لفائدة طلبة وطالبات المؤسسة الجامعية، خُصّص للتعريف بأهمية التبرع بالدم ودوره في إنقاذ الأرواح، وذلك بمشاركة أساتذة من الكلية، في مبادرة تروم تعزيز الوعي الصحي وترسيخ قيم التضامن والتكافل داخل الوسط الجامعي.

وقد شكّل هذا اللقاء، المنظم تحت إشراف الأساتذة وبتنسيق مع الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، مناسبة لتسليط الضوء على الحاجة المستمرة إلى مخزون كافٍ من الدم ومشتقاته، بالنظر إلى الاعتماد اليومي على هذه المادة الحيوية في أقسام المستعجلات والإنعاش ومختلف المصالح الاستشفائية.

وفي هذا السياق، حرص المنظمون على اعتماد مقاربة تطبيقية أتاحت للطلبة والطالبات التعرف عن قرب على مختلف مراحل التبرع بالدم، انطلاقاً من استقبال المتبرعين، مروراً بالإجراءات الطبية والمخبرية، وصولاً إلى عملية السحب. كما ساهمت هذه التجربة في تبديد بعض المخاوف وتصحيح مجموعة من التصورات المرتبطة بالتبرع، مع تشجيع الشباب على الانخراط في هذه المبادرة وفق الشروط والمعايير الصحية المعتمدة.

وخلال مداخلاتهم، قدّم أساتذة الكلية شروحات حول الفحوصات الطبية القبلية التي يخضع لها المتبرع، مؤكدين أهمية هذه المرحلة في التأكد من قدرته الصحية على التبرع وحماية سلامته وسلامة المتلقي. وتشمل هذه الفحوصات قياس ضغط الدم والنبض والوزن ومستوى الهيموجلوبين، فضلاً عن التحقق من عدم وجود مؤشرات صحية قد تحول دون إتمام العملية.

كما تطرق المتدخلون إلى الشروط الأساسية للتبرع بالدم، موضحين ضرورة أن يتراوح عمر المتبرع بين 18 و65 سنة، وألا يقل وزنه عن 50 كيلوغراماً، وأن يكون في حالة صحية جيدة وقت التبرع. وشددوا أيضاً على أهمية إحضار بطاقة التعريف الوطنية وتناول وجبة مناسبة قبل التوجه إلى مركز التبرع، تفادياً لأي مضاعفات محتملة.

وعلى المستوى العلمي، خصص اللقاء حيزاً لشرح مكونات الدم ووظائفها، حيث أوضح الأساتذة أن البلازما تشكل حوالي 55 في المائة من حجمه، وتعمل وسطاً ناقلاً لمختلف المواد، بينما تمثل العناصر الخلوية نحو 45 في المائة، وتشمل كريات الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين، وخلايا الدم البيضاء التي تؤدي دوراً أساسياً في الدفاع المناعي، إضافة إلى الصفائح الدموية التي تساهم في تخثر الدم ووقف النزيف.

ومن أبرز النقاط التي جرى التأكيد عليها خلال اللقاء أن التبرع الواحد بالدم يمكن أن يساهم في إنقاذ حياة أكثر من مريض، بفضل التقنيات المخبرية التي تسمح بفصل الدم إلى مكوناته الأساسية، وهي البلازما والكريات الحمراء والصفائح الدموية، بما يتيح توجيه كل مكون إلى المرضى الذين يحتاجون إليه وفق وضعهم الصحي.

وفي السياق ذاته، استعرض الأساتذة عدداً من الحالات الطبية التي تعتمد بشكل كبير على التبرع بالدم ومشتقاته، وفي مقدمتها ضحايا حوادث السير والإصابات البليغة الذين تستقبلهم أقسام المستعجلات، ومرضى الأورام الخاضعون للعلاج الكيميائي، فضلاً عن المصابين بأمراض الدم المزمنة، من قبيل الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي. كما تبرز أهمية هذه التبرعات خلال العمليات الجراحية المستعجلة وحالات النزيف الحاد المرتبطة ببعض الولادات المعقدة.

وبعيداً عن الجوانب الطبية، توقف المتدخلون عند البعد الإنساني والاجتماعي للتبرع بالدم، باعتباره سلوكاً تضامنياً يجسد أسمى معاني التكافل، إذ يمنح المتبرع فرصة للمساهمة في إنقاذ حياة أشخاص قد لا يعرفهم، ويعزز في الوقت ذاته قيم المسؤولية المجتمعية والتعاون بين أفراد المجتمع.

واختُتم اللقاء بدعوة الطلبة والشباب إلى الاضطلاع بدور فاعل في نشر ثقافة التبرع بالدم داخل محيطهم الأسري والاجتماعي، والعمل على تشجيع المزيد من المواطنين على الانخراط في هذه المبادرات الإنسانية. كما أكد المشاركون أن ترسيخ ثقافة التبرع المنتظم والمسؤول يظل مدخلاً أساسياً لدعم مخزون الدم ومشتقاته، وضمان توفرها لفائدة المرضى الذين يحتاجون إليها، لأن مساهمة فرد واحد قد تصنع فارقاً كبيراً في حياة إنسان آخر.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment