ملحمة الاستقلال رمز الوحدة الوطنية وتجسيد الكفاح المغربي

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
يستعد الشعب المغربي، غدًا السبت، للاحتفال بالذكرى الحادية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وهو حدث مفصلي في تاريخ الكفاح الوطني من أجل التحرر وتحقيق السيادة الوطنية، تتويجًا لنضال طويل ضد الاستعمار الذي جثم على البلاد.
ويُخلّد هذا اليوم العظيم بمظاهر الاعتزاز والإكبار، إذ يشكل محطة بارزة في مسيرة الشعب المغربي والعرش العلوي، الذين وحدتهما روح الوطنية الصادقة والتضحيات الجسيمة، لتحقيق الحرية والكرامة.
واجه المغرب خلال فترة الحماية انقسامًا جغرافيًا بفعل النفوذ الاستعماري، حيث توزعت البلاد بين الحماية الفرنسية في الوسط، والحماية الإسبانية في الشمال والجنوب، بينما خضعت طنجة لنظام دولي. ومع هذه الظروف المعقدة، انطلقت شرارة الكفاح من الانتفاضات الشعبية إلى المعارك الميدانية بالأطلس والشمال والجنوب، ثم النضال السياسي عبر رفض الظهير البربري لعام 1930 وتقديم مطالب الإصلاح عامي 1934 و1936.
منذ اعتلائه العرش عام 1927، لعب المغفور له محمد الخامس دورًا محوريًا في إذكاء روح المقاومة، حيث اغتنم مؤتمر أنفا في يناير 1943 لطرح قضية استقلال المغرب أمام الحلفاء. وحظي مطلب الاستقلال بدعم الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، الذي وصف طموح المغرب بالمعقول والمشروع.
في 11 يناير 1944، وقّع 67 شخصية بارزة، بينهم امرأة، على وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي قدمت رؤية واضحة لمستقبل البلاد. دعت الوثيقة إلى استقلال المغرب تحت قيادة السلطان الشرعي محمد بن يوسف، والانضمام للدول الموقعة على ميثاق الأطلسي، بالإضافة إلى إصلاح داخلي يعزز الحكم الشوري ويحمي حقوق الشعب.
بعد زيارة محمد الخامس التاريخية إلى طنجة عام 1947 وتجديده لمطالب الاستقلال، صعّد المستعمر من ضغوطه، مما أدى إلى نفي السلطان. غير أن هذا الإجراء قوبل بمقاومة قوية من الشعب، ليعود أب الأمة ويعلن استقلال المملكة عام 1956، محققًا حلمًا طال انتظاره.
تمثل هذه الذكرى علامة فارقة في تاريخ المغرب، حيث ترمز إلى التلاحم بين العرش والشعب، والتضحيات العظيمة التي قدمها المغاربة من أجل الحرية. وهي فرصة لتذكير الأجيال الجديدة بأهمية الوحدة الوطنية، والعمل المستمر لتحقيق تطلعات الأمة في التنمية والازدهار.
مقالات ذات صلة
مراكش الكبرى تستعد لإعادة رسم خريطة التنقل الحضري.. مخطط استراتيجي يستشرف احتياجات السنوات الـ15 المقبلة
زخات رعدية قوية وتساقطات ثلجية ورياح مرتقبة بعدد من مناطق المغرب
تصعيد متسارع في الشرق الأوسط.. حوادث مضيق هرمز وتحذيرات من مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران
إسبانيا تقر حزمة مساعدات بـ30 مليون يورو لضحايا كارثة القطار.. ووزير النقل يستبعد الاستقالة
هشام البلاوي يستعرض حصيلة استقلال النيابة العامة وأولويات الإصلاح والتعاون القضائي الدولي


Comments ( 0 )