جدل حول إعلان أسماء البرلمانيين المتغيبين: خطوة نحو تخليق العمل النيابي أم تصفية حسابات؟

المحور الصحفي //  اليزيد الفحل

أثار إعلان أسماء البرلمانيين المتغيبين عن جلستين تشريعيتين أخيرتين بمجلس النواب جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والبرلمانية بالمغرب. تأتي هذه الخطوة في إطار تطبيق مدونة الأخلاق والسلوك الهادفة إلى تخليق العمل البرلماني وتعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة داخل المؤسسة التشريعية.

اللائحة التي تضمنت أسماء نواب من مختلف الأحزاب السياسية، أثارت انتقادات من بعض البرلمانيين الذين رأوا فيها خرقًا للنظام الداخلي لمجلس النواب. النائب نور الدين مضيان، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، اعتبر خلال جلسة مناقشة الجزء الثاني من مشروع قانون المالية لسنة 2025 أن تلاوة الأسماء “سابقة لأوانها”، مؤكدًا أن النظام الداخلي ينص على إعلان الأسماء فقط بعد ثلاث حالات من التغيب المتوالي.

رأى البعض أن الإجراء يتماشى مع الخطاب الملكي الذي دعا إلى تخليق العمل السياسي وتعزيز الرقابة المجتمعية على أداء البرلمانيين. المحلل السياسي عبد الله أبو عوض أشار إلى أن هذه الخطوة تمثل استجابة لتوجيهات ملكية لتعزيز الشفافية داخل المؤسسة التشريعية، موضحًا أن الغياب عن الجلسات البرلمانية أصبح ظاهرة متكررة، وإن كان بعض النواب يبررونه بانشغالهم بمهام ميدانية أخرى.

في المقابل، يرى عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية، أن الإجراء، على الرغم من قانونيته، يفتقر إلى الفعالية بسبب غياب عقوبات رادعة، مثل العزل من المجلس كما هو معمول به في الجماعات الترابية. وأوضح أن غياب النواب عن الجلسات لا يؤثر بشكل كبير على حظوظهم الانتخابية، حيث تبقى الاعتبارات المحلية أو الحزبية هي المهيمنة عند التصويت.

أثار توقيت الإعلان تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تهدف إلى تصفية حسابات سياسية أم أنها تأتي في إطار تعزيز الشفافية والمساءلة. وأكد المحللون أن الإجراء يجب أن يكون جزءًا من إصلاح شامل يركز على دور البرلمانيين في تعزيز الثقة بين الناخبين والمؤسسة التشريعية.

رغم الجدل، يعتبر البعض أن تلاوة أسماء البرلمانيين المتغيبين خطوة إيجابية نحو تخليق العمل البرلماني وبناء ثقافة سياسية جديدة قائمة على المحاسبة والشفافية. ويبقى التحدي في ربط هذه الإجراءات بعقوبات فعالة تُسهم في رفع مستوى أداء المؤسسة التشريعية وتعزيز دورها في خدمة قضايا الأمة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment