“عودة إلى حلب”: رواية تسافر عبر الزمن والجغرافيا في رحلة للبحث عن الذات والآخر

المحور الصحفي // سكينة الفحل

شهد المركز الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة يوم السبت حدثًا أدبيًا بارزًا، حيث تم تقديم وتوقيع رواية “عودة إلى حلب” للأكاديمي والسوسيولوجي المغربي عبد الله ساعف. الحفل، الذي جمع نخبة من الأدباء والنقاد والمثقفين، كان مناسبة لاستكشاف أبعاد هذا العمل الأدبي الذي يتناول قضية ملتهبة بأسلوب سردي مشوق.

الرواية، الصادرة عن دار النشر الفرنسية “لوليز بلو” في 164 صفحة، تروي حكاية أحد رفاق الكاتب الذي كان ناشطًا يساريًا في سبعينيات القرن الماضي، واختفى بعد انتقاله إلى سوريا. تبدأ الرواية عندما تلجأ زوجة هذا الرفيق إلى الكاتب، طالبة مساعدته للعثور على ابنها الذي انخرط بدوره في الجماعات المتطرفة بسوريا.

عبد الله ساعف أوضح أن الرواية ليست فقط عن حكاية فرد، بل تقدم مقارنة دقيقة بين جيل السبعينيات الذي رأى في سوريا فضاءً فكريًا وسياسيًا، وبين الأجيال الحالية التي انجرفت نحو تيارات العنف والتطرف. كما تطرق إلى الحقبة التي كان المغرب يرسل فيها بعثات دراسية إلى سوريا، والتي ضمت أسماء بارزة في مجالات متعددة مثل الفكر والقانون والتاريخ.

في مداخلته، وصف عبد الرحمان طنكول، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالجامعة الأورو-متوسطية بفاس، الرواية بأنها عمل متفرد “يدور حول مركز متحرك ومتحول”، يصعب تصنيفه ضمن قالب روائي تقليدي مثل الرواية التاريخية أو السيرة الذاتية. وأضاف أن النص يتميز بقدرته على المزج بين التخييل والواقع، مما يمنحه عمقًا يحتاج إلى قراءة متأنية لفك شفراته.

طنكول أشار إلى أن الرواية تثير أسئلة وجودية حول العلاقة بين الذات والآخر، وتقدم قراءة استشرافية للأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط، وهي تسير في خط سردي يمتد من المغرب إلى سوريا عبر أوروبا، مما يجعلها عابرة للحدود الجغرافية والفكرية.

إكرام عبدي، مديرة المركز الثقافي أحمد بوكماخ، وصفت عبد الله ساعف بأنه “نموذج للمثقف العضوي”، الذي لا يكتفي بالإنتاج الفكري، بل يسهم فعليًا في تشريح قضايا المجتمع المغربي وتفكيك بنياته. عبدي أكدت أن ساعف يمثل جسرا بين الأدب والفكر، وهو ما يجعل من أعماله أدوات لفهم التحولات المجتمعية في المغرب وخارجه.

تميز الحفل بافتتاح معرض تشكيلي لأعمال الفنانين محمد الختماوي والصديق المكاوي ومنير بنرقي وفطيمة الحميدي، إلى جانب مقطوعات غنائية قدمها الفنان حمدان أنور على آلة العود، مما أضفى على اللقاء أجواءً ثقافية مفعمة بالإبداع.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment