مربو الماشية بجرادة بين قرارات أثقلت كاهلهم وأمل مهدد بالاندثار

المحور الصحفي // عبدالمولى الهواري
في خضم تراجع النقاش حول أزمة قطاع المواشي، بدأ الهدوء يخيم شيئًا فشيئًا على الساحة، كما أشار المدعو “موسى بياض”، أحد الكسابة بإقليم جرادة، متسائلًا عما إذا كانت الأمور قد عادت إلى سابق عهدها، أم أن الجميع اعتاد الواقع الجديد بما فيه من اختلافات جوهرية.
لقد شهد قطاع المواشي هذه السنة تحولات عميقة، بفعل قرارات اتخذت تحت ضغط الأزمة الاقتصادية والانخفاض المستمر في أعداد القطيع الوطني، ورغم أنها هدفت لحماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على الثروة الحيوانية، إلا أن وقعها كان ثقيلًا على الكسابة، الذين استبشروا خيرًا بموسم مطير بعد سنوات من الجفاف، على أمل استرجاع جزء من خسائرهم.
غير أن انهيار أسعار المواشي جاء بمثابة الصدمة، ليبدد آمال المربين في تعويض خسائرهم. هذا الوضع لم يكن خاصًا بجرادة فقط، بل شمل كافة مناطق المملكة، حيث لم يجد الكسابة بدًّا من تقبل هذه القرارات، بالرغم من قساوتها، خصوصًا أنها تزامنت مع انخفاض التكاليف نتيجة وفرة الكلأ، وهو ما أنقذ ما تبقى من المربين الذين استطاعوا الصمود.
ومع ذلك، فإن جماعة أولاد غزييل لا تزال تعاني في صمت، إذ يضطر بعض الكسابة إلى شراء الأعلاف لسد حاجيات قطعانهم، فيما لم يقوَ آخرون على مجاراة المصاريف، فاضطروا إلى التنقل نحو مناطق أكثر خضرة، أو استئجار مراعي مؤقتة.
هذا التنقل القسري، وإن ساعدهم على البقاء مؤقتًا، إلا أنه لا يخفي حقيقة موجعة: الوضع لم يعد يُحتمل، وإن استمر، فإن المرحلة القادمة ستشهد هجرة جديدة، هذه المرة بلا أغنام، نحو المدن المجاورة، كما حدث مع من سبقهم، والذين انتهى بهم المطاف يجوبون شوارع المدن بلا عمل ولا أمل.
من هنا، يصبح من الضروري على المسؤولين المحليين والإقليميين، خصوصًا المنتخبين الذين وضع فيهم الكسابة ثقتهم، أن يتحركوا. فلا يعقل أن يظل ممثلو الغرف الفلاحية والبرلمان في موقع المتفرج، فيما الكساب يئن في صمت وقطاع يشكل المحرك الاقتصادي الرئيسي للمنطقة، ينهار أمام أعين الجميع.
إن دعم ما تبقى من هؤلاء المربين لم يعد خيارًا، بل ضرورة لإنقاذ ما تبقى من الأمل في المناطق القروية الهشة، وضمان استمرار نشاط هو عماد الحياة بها.
مقالات ذات صلة
أيت كروم بإقليم تارودانت.. هل ينتظر المسؤولون وقوع الفاجعة؟ تلاميذ في مواجهة مخاطر الطريق بسبب اختلالات النقل المدرسي!
اللوز أم الفول السوداني؟ أيهما أفضل لخفض الكوليسترول وحماية القلب؟
أندريه أزولاي وعقيلته كاتيا يحظيان بتكريم خاص بالصويرة.. وتجديد هياكل جمعية «الصويرة موغادور»
تحركات لإنهاء مهمة المينورسو بالصحراء.. إيفانكو يبحث ترتيبات المغادرة ويلتقي بوريطة بالرباط
ملعب خاص لكرة القدم بالمحاميد يثير شكاوى السكان بسبب الضجيج والإنارة الليلية وساعات الاشتغال


Comments ( 0 )