المستحيل ليس مغربيا… من قلب مراكش، المغرب يثبت أنه محور الأمن العالمي

المحور الصحفي // اليزيد الفحل 

في وقت تعيش فيه القوى الكبرى سباقًا محمومًا لضبط بوصلة الأمن الدولي، يبرز المغرب، مرة أخرى، كرقم صعب في معادلة الاستقرار العالمي. مراكش، مدينة التاريخ والرمزية، تحتضن الدورة الـ93 لاجتماع الجمعية العامة للإنتربول، في محطة تؤكد أن المغرب لم يعد مجرد فاعل إقليمي، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا في هندسة الأمن العالمي.

ليس صدفة أن تُختار مراكش لاحتضان هذا الحدث الدولي، بل تأكيد على الثقة الدولية في نموذج أمني مغربي متقدم قائم على الاستباقية، والتعاون الاستخباراتي، واحترام حقوق الإنسان، كما شدد على ذلك المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني في أكثر من مناسبة. اختيار مراكش ليس احتفالًا بالمدينة، بل اعترافًا عالميًا بقدرة المغرب على التوفيق بين الأمن والتنمية، بين الانفتاح والصرامة، وبين السيادة والانخراط الدولي.

قبل 49 عامًا، انطلقت من المغرب مسيرة سلمية لاسترجاع الصحراء. واليوم، تنطلق من مراكش مسيرة أمنية لتعزيز الاستقرار العالمي. في كلا التجربتين، كان السلاح هو الثقة، والعقيدة هي أن المستحيل ليس مغربيًا. من دفاعه عن وحدة ترابه، إلى دوره في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، المغرب يقدم حلولًا عملية بدل الاكتفاء بالخطابات.

لماذا المغرب؟ ولماذا الآن؟

لأن المغرب استطاع أن يبني شبكة من الشراكات الاستراتيجية المتينة مع أبرز الأجهزة الأمنية عبر العالم، ويبرهن ميدانيًا على نجاعته في تفكيك أخطر شبكات الإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات. ولأنه يعتمد مقاربة إنسانية في مواجهة التحديات، قائمة على التعاون والاحترام المتبادل بعيدًا عن منطق الوصاية أو التفوق. كما يستمد قوته من استقرار سياسي وأمني راسخ يمنحه مصداقية متزايدة في زمن الأزمات المتسارعة والتقلبات الجيوسياسية. اليوم، بات من الواضح أن الأمن لم يعد خيارًا بل ضرورة كونية، وأن أي تنسيق دولي جاد لا يمكن أن يتجاوز المغرب. فهنا يُبنى الغد، وهنا تُرسم معالم الاستقرار… وهنا لا مساحة للعابثين.

إن ما يجري اليوم في باب الجديد ليس مجرد اجتماع دولي، بل إعلان جديد عن موقع المغرب كجسر بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب، وكشريك يُعتمد عليه لا فقط في حماية الحدود، ولكن في رسم الحدود الجديدة للأمن العالمي.

المستحيل ليس مغربيًا… واليوم، ليس أمنيًا أيضًا.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment