فوضى الادعاء تسيء إلى مهنة الصحافة بمدينة مراكش

المحور الصحفي // اليزيد الفحل
في مدينة مراكش، كما في غيرها من المدن، أضحى الإعلام مهنة يسعى البعض لركوب موجتها دون امتلاك أدواتها المهنية والفكرية. مع الأسف، أصبحنا نرى من هبّ ودبّ يدّعي صفة الصحفي، وينخرط في كتابة مقالات سطحية تفتقر إلى المصداقية والعمق المطلوب، سواء على صفحات الجرائد الوطنية أو عبر الشبكة العنكبوتية.
ما يثير القلق هو أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على تقديم محتوى خفيف ومبتذل، بل يمتد إلى تحويل الصحافة إلى أداة لنقل الشائعات والخوض في كلام العجائز الذي اعتدنا سماعه في الأحياء الشعبية، وكأن الصحافة فقدت قيمتها وتحولت إلى مساحة مفتوحة لكل من أراد اللعب بالكلمات دون رقيب أو حسيب.
للأسف، باتت هذه الظاهرة تُوظَّف في اختلاق صراعات بين المنتخبين السياسيين، حيث يُظهر هؤلاء “المنتحلون” أنفسهم كوسطاء في صراعات وهمية، مستفيدين ماديًا من هذا الوضع عن طريق استجداء “إكراميات” من أطراف النزاع. ومع ذلك، يُذكرنا الواقع بأن من يحاول إشعال النيران في مجامر الحقد والشائعات، غالبًا ما يسقط في شر أعماله، ليصدق عليه المثل القائل: “من صنع مجمرًا سقط فيه واكتوى بناره”.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: إلى متى ستظل هذه الظاهرة مستمرة دون رادع؟ وإلى متى سيستمر منتحلو صفة الصحفي في الضحك على عقول القراء داخل مراكش وخارج حدودها الجغرافية؟
إن الإعلام الحقيقي يتطلب أدبيات ومهارات وأخلاقيات مهنية لا غنى عنها، فهو رسالة سامية تهدف إلى تنوير الرأي العام، وليس وسيلة لنشر القيل والقال. وعليه، فإن الوقت قد حان لتفعيل قوانين صارمة تعاقب منتحلي الصفة، ولتعزيز الوعي الجماهيري بضرورة التمييز بين الصحفي المحترف والهاوي الذي يبحث عن مكاسب شخصية.
ما نحتاجه اليوم هو صحافة تُعلِي من شأن الكلمة وتعيد للإعلام دوره الأساسي كأداة لتوجيه المجتمع نحو الوعي والمعرفة، بعيدًا عن لغة الصراعات المفتعلة و”الترهات”. فالصحافة ليست مجرد مهنة، بل هي أمانة في أعناق أصحابها، ومن يستهين بها يخون ثقة القراء والمجتمع بأسره.
مقالات ذات صلة
موسكو تعرقل وواشنطن تدفع نحو التغيير.. هل اقتربت نهاية زمن المناورات في قضية الصحراء المغربية؟
البرلمان المغربي.. حين يعلو الصراخ على صوت السياسة وتتحول الرقابة إلى استعراض فارغ
الصحراء المغربية.. من مكاسب التصويت إلى اختبار الحسم الدبلوماسي
سيدي يوسف بن علي.. أوراق موقعة على بياض وتنازلات بالجملة.. من يحرس سلامة العقود الإدارية؟
سيدي يوسف بن علي.. عمران يسبق المرافق ومنطقة تتسع على الورق فقط


Comments ( 0 )